غانم قدوري الحمد
456
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
فالقراءة بالتحقيق تحتاج إلى وقت أطول من القراءة بالحدر ، وهو ما ينعكس على زمن نطق المدات . على نحو ما سنذكر عند بحث موضوع أساليب القراءة إن شاء اللّه تعالى . و - محاذير المدود : حروف المد تقبل التمطيط والزيادة ما أسعف النّفس في ذلك ، لكنّ للمد عند علماء الأداء حدا إذا تجاوزه أخل بالقراءة ، وصار ذلك لحنا ، وقد درس علماء التجويد ما يمكن أن يعرض للمد من محاذير وعيوب . ويمكن أن نلخص ما قالوه في النقاط الآتية : 1 - الإفراط في المد : قال ابن البناء في كتابه ( بيان العيوب التي يجب أن يجتنبها القراء ) : « وكذلك يحذر من زيادة الممدود الذي يخرجه عن حده ، فيعتقد أنه تجويد ، وإنه فيه من المحسنين ، ولا يعلم أنه من المسيئين » « 1 » . والتحذير من الزيادة في المد قديم ، فقد روى السعيدي أن عبد اللّه بن صالح العجلي ( ت في حدود 220 ه ) قال : « قرأ أخ لي أكبر مني على حمزة فجعل يمد ، فقال له حمزة : لا تفعل ، أما علمت أن ما كان فوق الجعودة فهو قطط ، وما كان فوق البياض فهو برص ، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة » « 2 » . وتحدث الحسن بن قاسم المرادي عن ذلك فقال : « الإفراط في مد حروف المد ، وهو تجاوز الحد . يقال أفرط في الأمر ، أي جاوز فيه الحد ، وليس من التجويد في شيء ، بل هو من اللحن الخفي ، وربما خرج إلى الجلي . وللمد حد يوقف عنده ومقدار لا يصح تجاوزه . ومراتب القراء فيه مختلفة بحسب تفاوتهم في الترتيل والحدر والتوسط . وأطولهم مدا ورش وحمزة ، ومقدار مدهما ثلاث ألفات تقريبا . ولا تحصيل لمن قال . مقدار خمسة » « 3 » . وقال علي القاري : « والحاصل أنه لا يجوز الزيادة على مقدار خمس ألفات إجماعا ، فما يفعله بعض الأئمة ، وأكثر المؤذنين فمن أقبح البدع ، وأشد الكراهة » « 4 » . ويقصد علي القاري إطالتهم المدود فوق ما هو مقرر لذلك .
--> ( 1 ) بيان العيوب 175 ظ . ( 2 ) التنبيه 46 و . ( 3 ) المفيد 103 و . ( 4 ) المنح الفكرية ص 50 .